أحمد بن علي القلقشندي
52
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أصحهما التحريم . وصيده يحتاج إلى علاج كبير ؛ وربما وثب على وجوه الناس ؛ وطرده بالخيل من أعسر الطراد ؛ وأولى ما يصاد به الرمي . ومنهم من يعدّه في السباع . قال في « المصايد والمطارد » : وقلَّما انتفع به في صيد ، إلا أنه يثب على الكركي ( 1 ) وما في مقداره من الطيور فيصيده . أما السّنّور الأهليّ ، وهو الهر المعروف ، فغير مأكول ولا يصيد إلا الفأر وما في معناه من خشاش ( 2 ) الأرض ؛ ولذلك قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الهرّة : « ولكنها من الطَّوّافين عليكم » بمعنى تطوف على النائم في بيته فتقبض ما لعله يسرح عليه من الخشاش . الحادي عشر « الدّبّ » - وهو حيوان قريب في الصورة من السبع ؛ وهو يسكن الجبال والمغاير ( 3 ) ؛ والأنثى ترفع ولدها أياما هربا به من الذرّ والنمل لأنها تضعه كقطعة لحم ، فلا تزال تنقله وتراعيه حتّى تشتدّ أعضاؤه ، وتجعله تحت شجرة الجوز وتصعدها فتجمع الجوز في كفها ثم تضرب اليمنى على اليسرى وترمي إليه ؛ فإذا شبع نزلت ؛ وربما قطعت من الشجرة العود الذي يعجز الناس عنه وتقبض عليه في موضع مقبض العصا وتشدّ به على الفارس وغيره فلا تصيب به شيئا إلا أهلكته . ومن خصيصته : أنه يستتر في الشتاء فلا يظهر إلا في الصيف بخلاف سائر الحيوان . الثاني عشر « الخنزير » - وهو حرام بنص القرآن ، نجس في مذهب الشافعي رضي اللَّه عنه قياسا على الكلب ، بل قالوا : إنه أسوأ حالا منه لعدم حلّ اقتنائه ، إلا أنه مباح القتل فيكون في معنى الصيد . وهو حيوان في نحو مقدار
--> ( 1 ) طير مائي طويل الساقين والمنقار ( المرجع السابق : 1452 ) . ( 2 ) بفتح الخاء وكسرها ، وهي الحشرات . ( اللسان : 6 / 296 ) . ( 3 ) لعلها : « المغاور » .